ابن عربي
547
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
( 107 ) سورة الماعون مكيّة [ سورة الماعون ( 107 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) [ السهو في الصلاة والسهو عن الصلاة : ] من شرف الصلاة أن اللّه علّق الوعيد بمن سها عنها لا فيها ، لأنه ربما يسترسل المصلي بالتدبر في التلاوة فيؤثر ذلك شكا له في صلاته ، فلا يدري ما مضى من صلاته ، فشرع أن يسجد سجدتي سهو يرغم بهما الشيطان ، ويجبر بهما النقصان ، ويشفع بها الرجحان فتتضاعف صلاته ، فيتضاعف الأجر ، وذلك في النفل والفرض سواء ، وما توعد اللّه بمكروه من سها في صلاته ، وأما حديث ما يقبل اللّه من صلاة عبده إلا ما عقل ، عشرها تسعها ، ثمنها سبعها ، سدسها خمسها ، ربعها ثلثها نصفها ، فجعل أكثره النصف وأقله العشر ، وما ذكر النصف إلا في الفاتحة ، يريد أداء حق اللّه تعالى ، والفاتحة تسعة أقسام : القسم الأول بسم اللّه الرحمن الرحيم ، والثاني الحمد للّه رب العالمين ، الثالث الرحمن الرحيم ، الرابع ملك يوم الدين ، الخامس إياك نعبد ، السادس إياك نستعين ، السابع اهدنا الصراط المستقيم ، الثامن صراط الذين أنعمت عليهم ، التاسع غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فالخاسر الساهي عن صلاته من لم يحضر مع اللّه في قسم واحد من هذه الأقسام التي ذكرناها في الفاتحة ، وهي التي ذكر اللّه في القبول من العشر إلى النصف ، وما زاد على التسعة فعقله في التلاوة حروف الكلمة ، فقد يعقل المصلي حرفا من حروف الكلمة ثم يغفل عن الباقي ، فهذا معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم العام إنه لا يقبل إلا ما عقل منها ، فالعاقل من أتى بها كاملة ليقبلها اللّه كاملة ، ومن انتقص شيئا من صلاته جبرت له في قراءة الفاتحة في نوافله من الصلاة ،